تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٤٤ - سورة الأحزاب
خيبر و خرج حيي بن أخطب الى قريش بمكة و قال لهم: ان محمدا قد وتركم و ترنا و أجلانا من المدينة من ديارنا و أموالنا و أجلا بنى عمنا بنى قينقاع فسيروا في الأرض و اجمعوا حلفاءكم و غيرهم و سيروا إليهم فانه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل و هم بنو قريظة، و بينهم و بين محمد عهد و ميثاق و انا أحملهم على نقض العهد بينهم و بين محمد، و يكونوا معنا عليهم فتأتون أنتم من فوق و هم من أسفل، و كان موضع بنى قريظة من المدينة على قدر ميلين، و هو الموضع الذي يسمى بئر بنى المطلب، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش و كنانة و الأقرع بن حابس في قومه، و العباس بن مرداس في بنى سليم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله فاستشار أصحابه و كانوا سبعمائة رجل فقال سلمان رضى الله عنه: يا رسول الله ان القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة[١] و لا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه، فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم[٢] من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه و آله فقال: أشار بصواب،
فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله بحفرة من ناحية أحد الى راتج[٣] و جعل على كل عشرين خطوة و ثلثين خطوة قوما من المهاجرين و الأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول، و بدأ رسول الله صلى الله عليه و آله و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، و أمير المؤمنين صلوات الله عليه ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلى الله عليه و آله و عيي و قال: لا عيش الا عيش الاخرة، اللهم ارحم للأنصار و المهاجرين فلما نظر الناس الى رسول الله صلى الله عليه و آله يحفر اجتهدوا في الحفر و نقل التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا الى الحفر و قعد رسول الله صلى الله عليه و آله في مسجد الفتح، فبينا المهاجرين و الأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصار رضى الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه و آله يعلمه بذلك، قال جابر: فجئت الى المسجد
[١] المطاولة هنا بمعنى المقاتلة.