تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٧٠ - سورة الشورى
عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ» قال: اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب و ستختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم، و اما قوله: وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال: لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا.
٥٨- في تفسير على بن إبراهيم و قوله عز و جل: «وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» قال: الكلمة الامام، و الدليل على ذلك قوله عز و جل: «وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» يعنى الامامة ثم قال عز و جل: «و ان الظالمين» يعنى الذين ظلموا هذه الكلمة «لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» ثم قال عز و جل: ترى الظالمين يعنى الذين ظلموا آل محمد صلوات الله عليه و عليهم حقهم مشفقين مما كسبوا إلى خائفين مما ارتكبوا و عملوا وَ هُوَ واقِعٌ بِهِمْ مما يخافونه، ثم ذكر الله عز و جل الذين آمنوا بالكلمة و اتبعوها فقال: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بهذه الكلمة و عملوا الصالحات مما أمروا به.
٥٩- في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام انه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و آله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قام رسول الله فقال: ايها الناس ان الله تبارك و تعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ قال: فلم يجبه أحد منهم، فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك، ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلم أحد، فقال: ايها الناس انه ليس من ذهب و لا فضة و لا مطعم و لا مشرب، قالوا: فألقه إذا، قال: ان الله تبارك و تعالى انزل على «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فقالوا: اما هذه فنعم فقال أبو عبد الله عليه السلام: فو الله ما وفي بها الا سبعة نفر: سلمان و أبو ذر و عمار و المقداد ابن الأسود الكندي و جابر بن عبد الله الأنصاري و مولى لرسول الله يقال له