تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦٥ - سورة ص
طاعة الله الا أخذت بأشدهما على بدني، فقال الشاب: سوءة لكم عيرتم نبي الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها؟ فقال أيوب عليه السلام: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي[١] فبعث الله اليه غمامة فقال: يا أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم و ها انا إذا قريب و لم أزل، فقال: يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة الا أخذت بأشدهما على نفسي، الم أحمدك؟ الم أشكرك؟ الم أسبحك؟ قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون؟ و تحمده و تسبحه و تكبره و الناس عنه غافلون؟ اتمن على الله بما الله فيه المنة عليك؟.
قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال: لك العتبى[٢] يا رب أنت فعلت ذلك بى، فأنزل الله عز و جل عليه ملكا فركض برجله[٣] فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان و أطرأ. و أنبت الله عليه روضة خضراء و رد عليه اهله و ماله و ولده و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه و يونسه، فأقبلت امرأته معها الكسرة[٤] فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغير و إذا رجلان جالسان، فبكت و صاحت و قالت: يا أيوب ما دهاك؟[٥] فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته و قد رده الله عليه بدنه و نعمه سجدت لله عز و جل شكرا، فرأى ذؤابتها مقطوعة، و ذلك انها سألت قوما ان يعطوها ما تحمله إلى أيوب عليه السلام من الطعام، و كانت حسنة الذوائب. فقالوا لها: تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك؟
فقطعتها و دفعتها إليهم، و أخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها ان يضربها مأة، فأخبرته انه كان سببه كيت و كيت، فاغتم أيوب من ذلك
[١] ادلى بحجته: اى احتج بها.