تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٢٧ - سورة السجدة
رسول ربك على الباب فيقول لأزواجه: اى شيء ترين على أحسن؟ فيقلن: يا سيدنا و الذي أباحك الجنة ما رأينا عليك أحسن من هذا قد بعث إليك ربك فيتزر بواحدة و يتعطف بالأخرى، فلا يمر بشيء الا أضاء له حتى ينتهى الى الموعد، فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك و تعالى، فاذا نظروا اليه اى الى رحمته خروا سجدا فيقول: عبادي ارفعوا رؤسكم ليس هنا يوم سجود و لا عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب و أى شيء أفضل مما أعطيتنا؟ أعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه و هو قوله: «وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ» و هو يوم الجمعة انها ليلة غراء، و يوم أزهر[١] فأكثروا فيها من التسبيح و التهليل و التكبير و الثناء على الله عز و جل، و الصلوة على رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: فيمر المؤمن فلا يمر بشيء الا أضاء له حتى ينتهى الى أزواجه، فيقلن: و الذي أبا حنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة، فيقول: انى قد نظرت الى نور ربي ثم قال: ان أزواجه لا يغرن و لا يحضن و لا يصلفن قال قلت: جعلت فداك انى أردت ان أسألك عن شيء أستحيى منه، ثم قلت:
أفي الجنة غناء؟ قال: ان في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجر بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا، ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا مخافة الله قال: قلت: جعلت فداك زدني فقال: ان الله تعالى خلق جنة بيده و لم ترها عين و لم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول: ازدادي ريحا ازدادي طيبا و هو قول الله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
٢٨- في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: ان الناس يعبدون الله على ثلثة أوجه: فطبقة تعبده رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء و هو الطمع، و آخرون يعبدونه فرقا فتلك عبادة العبيد و هي الرهبة، و لكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام و هو الأمن
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩- في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر عليه السلام
[١] و في نسخة البحار« ان ليلها ليلة فراء و يومها يوم أزهر».