تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٢٥ - سورة السجدة
الله عز و جل لي و مكننى منها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف شاء، و ما من دار في الدنيا الا و أدخلها في كل يوم خمس مرات و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم:
لا تبكوا عليه فان لي إليكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله:
كفي بالموت طامة يا جبرئيل[١]. فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم و أعظم من الموت.
١٩- في نهج البلاغة هل يحس به أحد إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا توفي أحدا، بل كيف يتوفى الجنين في بطن امه أ يلج عليه من بعض جوارحها، أم الروح اجابته بإذن ربها، أم هو ساكن معه في أحشائها، كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله.
٢٠- في مجمع البيان و روى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله الأمراض و الأوجاع كلها بريد الموت و رسل الموت، فاذا حان الأجل أتى ملك الموت بنفسه فقال: يا ايها العبد كم خبر بعد خبر. و كم رسول بعد رسول، و كم بريد بعد بريد؟ انا الخبر الذي ليس بعدي خبر، و انا الرسول أجب ربك طائعا أو مكرها، فاذا قبض روحه و تصارخوا عليه قال: على من تصرخون و على من تبكون؟ فو الله ما ظلمت له أجلا و لا أكلت له رزقا، بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه، و ان لم فيكم عودات و عودات حتى لا أبقى منكم أحدا.
٢١- في من لا يحضره الفقيه و قال ابو جعفر عليه السلام: ان آية المؤمن إذا حضره الموت ان يبيض وجهه أشد من بياض لونه، و يرشح جبينه و يسيل من عينه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، و ان الكافر تخرج روحه سيلا من شدقه كزبدا البعير كما يخرج نفس الحمار.
٢٢- و سئل رسول الله صلى الله عليه و آله كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال: ان ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى، فيقوم هو و أصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتسليم و يبشره بالجنة.
٢٣- و قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك
[١] الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لأنها تطم كل شيء اى تعلوه و تغطيه.