تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٢٧ - سورة السباء
قال: فولى سليمان مدبرا الى محرابه، فقام فيه متكيا على عصاه فقبض روحه من ساعته، قال: فجعلت الجن و الانس يخدمونه و يسعون في أمره كما كانوا، و هم يظنون انه حي لم يمت يغدون و يروحون و هو قائم ثابت حتى دبت الأرض من عصاه، فأكلت منسأته، فانكسرت و خر سليمان الى الأرض، أ فلا تسمع لقوله عز و جل: «فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ».
٤١- في مجمع البيان و في الشواذ تبينت الانس و هي قراءة على بن الحسين و أبى عبد الله عليهما السلام.
٤٢- و فيه و في حديث آخر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان آصف بن برحيا يدبر أمره حتى دبت الارضة.
٤٣- في تفسير على بن إبراهيم و قوله: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ قال فان بحرا كان من اليمن و كان سليمان عليه السلام أمر جنوده ان يجروا لهم خليجا من البحر العذب الى بلاد الهند ففعلوا ذلك و عقدوا له عقدة من الصخر و الكلس[١] حتى يفيض على بلادهم و جعلوا للخليج مجاريا، فكانوا إذا أرادوا ان يرسلوا منه الماء أرسلوا بقدر ما يحتاجون اليه، و كانت لهم عن يمين و شمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر[٢] لا يقع عليه الشمس من التفافها، فلما عملوا بالمعاصي و عتوا عن أمر ربهم و نهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله عز و جل على ذلك السد الجرذ و هي الفارة الكبيرة، و كانت تقلع الصخرة التي لا يستقلها الرجال و ترمى بها، فلما راى ذلك قوم منهم هربوا و تركوا البلاد، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خرب ذلك السد، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل و خرب بلادهم و قلع أشجارهم.
٤٤- في مجمع البيان و في الحديث عن فروة بن مسيك قال: سألت رسول الله
[١] الكلس: الصاروج يبنى به.