تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٥٣ - سورة فصلت
فقده في الكتاب الذي انزل عليه ذمه و القدح فيه و الطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله و لا تصغي اليه غير قلوب المنافقين و الجاهلين، و يحكم الله آياته بأن يحمى أوليائه من الضلال و العدوان و مشايعة أهل الكفر و العدوان و الطغيان الذين لم يرض الله ان يجعلهم كالأنعام، حتى قال: «بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا» فافهم هذا و اعمل به، و اعلم انك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت، و انى قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم و قلة الراغبين في التماسه، و في دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب.
قال عز من قائل: أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ.
٦٤- في كتاب الخصال عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: قال الله تبارك و تعالى: و عزتي و جلالي لا اجمع على عبدي خوفين، و لا اجمع له امنين، فاذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة يوم القيامة، و إذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة.
٦٥- في نهج البلاغة و انما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتى آمنة يوم الخوف الأكبر، و تثبت على جوانب المزلق[١].
٦٦- في الكافي على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لبعض جلسائه: الا أخبرك بشيء يقرب من الله و يقرب من الجنة و يباعد من النار؟ فقال: بلى فقال: عليك بالسخاء فان الله خلق خلقا برحمته لرحمته، فجعلهم للمعروف أهلا و للخير موضعا و للناس وجها يسعى إليهم، لكي يحيونهم كما يحيى المطر الأرض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة.
٦٧- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ يعنى القرآن لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
[١]
ُ قوله عليه السلام« أروضها بالتقوى»
من الرياضة قال ابن ابى الحديد: يقول عليه السلام: تقللى و اقتصارى من المطعم و الملس على الجشب و الخشن رياضة لنفسي لان ذلك انما أعمله خوفا من اللّه أن أنغمس في الدنيا فالرياضة بذلك هي رياضة في الحقيقة بالتقوى لا بنفس التقلل و التقشف« انتهى». و المزلق: موضع الزلق لا يثبت عليه قدم.