تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٧٨ - سورة الشورى
بكاؤهم فأنزل الله عز و جل: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ.
٨٤- في مجمع البيان و ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و آله حين قدم المدينة و استحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها: نأتى رسول الله صلى الله عليه و آله فنقول له ان تعرك[١] أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج و لا محظور عليك فأتوه في ذلك، فنزلت «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فقرأها عليهم و قال: تودون قرابتي من بعدي. فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون: ان هذا شيء افتراه في مجلسه أراد ان يذللنا لقرابته من بعده. فنزلت: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً» فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا و اشتد عليهم فأنزل الله: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ» الآية فأرسل في أثرهم فبشرهم و قال: وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا و هم الذين سلموا لقوله.
٨٥- في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: و قال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب و الإنكار: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» يقول متكلفا ان اسئلكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: اما يكفي محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد ان يحمل أهل بيته على رقابنا؟! فقالوا:
ما انزل الله هذا و ما هو الا شيء يتقوله يريد ان يرفع أهل بيته على رقابنا، و لئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا، و أراد الله عز ذكره ان يعلم نبيه صلى الله عليه و آله الذي أخفوا في صدورهم و أسروا به، فقال في كتابه عز و جل: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ» يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك و لا بمودتهم، و قد قال الله عز و جل: «وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» يقول الحق لأهل بيتك الولاية «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» يقول بما القوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك، و الظلم بعدك
، و الحديث
[١] عرا فلانا أمر: أصابه و عرض له.