تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦٤ - سورة ص
بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن بلية أيوب عليه السلام التي ابتلى بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال: لنعمة أنعم الله عز و جل عليه بها في الدنيا و ادى شكرها، و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش، فلما صعد و راى شكر نعمة أيوب عليه السلام حسده إبليس، فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا، و لو حرمته دنياه ما ادى إليك شكر نعمة أبدا، فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لم يؤد إليك شكر نعمة أبدا، فقيل له: قد سلطتك على ماله و ولده، قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا و لا ولدا الا أعطبه[١] فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، قال:
فسلطني على زرعه يا رب، قال: قد فعلت، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، فقال: يا رب سلطنى على غنمه فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب لله شكرا و حمدا، فقال: يا رب سلطنى على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله و عينيه، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله و يشكره حتى وقع في بدنه الدود، فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه، و نتن حتى أخرجوه أهل القرية من القرية و القوه في المزبلة غارج القرية، و كانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم و عليها، تتصدق من الناس و تأتيه بما تجده.
قال: فلما طال عليه البلاء و راى إبليس صبره أتى أصحابا لأيوب كانوا رهبانا في الجبال و قال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته[٢] فركبوا بغالا شهبا و جاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا اليه و كان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه و ما نرى ابتلاك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد الا من امر كنت تستره؟ فقال أيوب عليه السلام: و عزة ربي انه ليعلم انى ما أكلت طعاما الا و يتيم أو ضعيف يأكل معى، و ما عرض لي أمران كلاهما
[١] أى أهلكه.