تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٥٥ - سورة الأحزاب
انما بادرت الى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثم ركب ابو سفيان راحلته و هي معقولة و لولا ان رسول الله صلى الله عليه و آله قال: لا تحدث حدثا حتى ترجع الى لقدرت ان أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد: يا با سليمان لا بد من ان أقيم أنا و أنت على ضعفاء الناس، ثم قال: ارتحلوا انا مرتحلون ففروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و آله قال لأصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة و بقي رسول الله صلى الله عليه و آله في نفر يسير و كان أبو عرقد الكناني رمى سعد بن معاذ بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم[١] فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال: اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقنى لها فلا أحد أحب الى محاربتهم من قوم حاربوا الله و رسوله، و ان كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلى الله عليه و آله و بين قريش فاجعلها لي شهادة و لا تمتنى حتى تقر عيني من بنى قريظة، فأمسكت الدم و تورمت يده و ضرب له رسول الله صلى الله عليه و آله في المسجد خيمة و كان يتعاهده بنفسه. فأنزل الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ يعنى بنى قريظة حين غدروا و خافوهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الى قوله: إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً و هم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه و آله تأذن لنا نرجع الى منازلنا فانها في أطراف المدينة، و نخاف اليهود عليها. فانزل الله عز و جل فيهم: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَ ما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً الى قوله تعالى وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً و نزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمن بن عوف:
هلم ندفع محمدا الى قريش و نلحق نحن بقومنا.
٣٨- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل و فيه: و لان الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز و جل لنبيه صلى الله عليه و آله «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» و إيجابه مثل ذلك على أوليائه و أهل طاعته بقوله: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
[١] نزفه الدم اى سال كثيرا حتى أضعفه.