تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٣ - سورة الفرقان
قف هذه فيكم، انه يؤتى بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز و جل فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا، فيقول: عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا فيقول: اعرف يا رب حتى يوقفه على سيئاته كلها كل ذلك يقول عرف، فيقول: سترتها عليك في الدنيا و اغفرها لك اليوم، أبدلوها لعبدي حسنات قال: فترفع صحيفته للناس فيقولون: سبحان الله ما كانت لهذا العبد و لا سيئة واحدة! فهو قول الله عز و جل: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ».
١٠٧- في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله نقلا عن تفسير الكلبي قال: لما جعل مطعم بن عيسى بن نوفل لغلامه وحشي ان هو قتل حمزة أن يعتقه، فلما قتله و قدموا مكة لم يعتقه فبعث وحشي و جماعة الى النبي عليه السلام انه ما يمنعنا من دينك الا اننا سمعناك تقرأ في كتابك ان من يدعو مع الله إلها آخر و يقتل النفس و يزني يلق أثاما و يخلد في العذاب، و نحن قد فعلنا هذا كله، فبعث إليهم بقوله تعالى: «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً» فقالوا: نخاف ألا نعمل صالحا، فبعث إليهم «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» فقالوا: نخاف الا ندخل في المشية فبعث إليهم: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» فجاؤا و أسلموا فقال النبي صلى الله عليه و آله لوحشى قاتل حمزة رضوان الله عليه: غيب وجهك عنى فاننى لا أستطيع النظر إليك، قال: فلحق بالشام فمات في الخبر[١] هكذا ذكر الكلبي،
١١٨- في عوالي اللئالى و عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه و تخبأ كبارها فيقال: عملت يوم كذا و كذا و هو يقر ليس ينكر، و هو مشفق من الكبائر أن تجيء فاذا أراد الله خيرا قال: أعطوه
[١] كذا في النسخ و كأنه اسم مكان قال الحموي في المعجم: الخبر موضع على سنة أميال من مسجد سعد بن ابى وقاص و فيها قصور على طريق الحاج. اه و لكن ذكر في أسد الغابة انه قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: مات وحشي في الخمر أخرجه الثلاثة« انتهى» و قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته: و كان مغرما بالخمر و فرض له عمر في ألفين ثم ردها الى ثلاثماة بسبب الخمر.« انتهى» فيحتمل التصحيف.