تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠ - سورة الشعراء
له: بينما أنت اله تعبد إذ صرت تابعا لعبد.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق قريبا فيما نقلنا من مجمع البيان عن أبي جعفر عليه السلام بيان لقوله عز و جل «فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ».
٢١- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام قال: ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لعلى عليه السلام: فان موسى قد اعطى اليد البيضاء فهل فعل لمحمد شيء من هذا؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله أعطى ما هو أفضل من هذا، ان نورا كان يضيء عن يمينه حيثما جلس و عن يساره أينما جلس، و كان يراه الناس كلهم، قال له اليهودي:
فان هذا موسى بن عمران قد أعطى العصا و كانت تحول ثعبانا؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله أعطى ما هو أفضل من هذا، ان رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور[١] قد اشتراه فاشتغل عنه و جلس يشرب، فيطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ قال: عمرو بن هشام يعنى أبا جهل لي عليه دين، قال فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال: نعم فدله على النبي صلى الله عليه و آله و كان أبو جهل يقول: ليت لمحمد الى حاجة فأسخر به و أرده؟ فأتى الرجل النبي صلى الله عليه و آله فقال له: يا محمد بلغني ان بينك و بين عمرو بن هشام حسن و انا[٢] استشفع بك اليه، فقام معه رسول الله صلى الله عليه و آله فأتى به فقال له: قم يا أبا جهل فاذا الى الرجل حقه و انما كنى أبا جهل ذلك اليوم، فقام مسرعا فأدى اليه حقه، فلما رجع الى مجلسه قال له بعض أصحابه:
فعلت ذلك فرقا من محمد؟ قال: ويحكم أعذرونى انه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ، و عن يساره ثعبانين تصطك بأسنانهما و تلمع النيران من أبصارهما،
[١] الجزور: الناقة التي تنحر.