تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٥١ - سورة العنكبوت
أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل، ألا ترون ان الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم الى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر و لا تنفع، و لا تبصر و لا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر[١] بقاع الأرض حجرا و أقل نتائق الدنيا مدرا[٢] و أضيق بطون الاودية معاشا، و أغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة و رمال دمثة[٣] و قرى منقطعة و اثر من مواضع قطر السماء داثر[٤] ليس يزكو به خف و لا ظلف و لا حافر[٥] ثم امر آدم و ولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم و غاية لملقى رحالهم تهوى اليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة و جزائر بحار منقطعة و مهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله و يرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له، قد نبذوا القنع و السرابيل وراء ظهورهم و حسروا بالشعور حلقا عن رؤسهم[٦] ابتلاء عظيما و اختبارا كبيرا و امتحانا شديدا و تمحيصا بليغا و قنوتا
[١] وعر المكان: صلب.