تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١٥ - سورة القصص
الى الماء فتناولته بيدها، و كان الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته و أخرجته من الماء فأخذته و وضعته في حجرها، فاذا هو غلام أجمل الناس و أسرهم فوقعت عليها منه محبة فوضعته في حجرها و قالت: هذا إبني فقالوا: اى و الله يا سيدتنا، يا و الله مالك ولد و لا للملك فاتخذي هذا ولدا، فقامت الى فرعون و قالت: انى أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي و لك فلا تقتله، فقال: من اين هذا الغلام؟
فقالت: و الله لا أدرى الا ان الماء قد جاء به، فلم تزل به حتى رضى، فلما سمع الناس ان الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤس من كان مع فرعون الا بعث اليه امرأته ليكون له ظئرا و تحضنه فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا، فقالت امرأة فرعون:
اطلبوا لا بنى ظئرا و لا تحقروا أحدا فجعل لا يقبل من امرأة منهن فقالت أم موسى لأخته: قصيه انظري أ ترين له أثرا فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت: قد بلغني انكم تطلبون ظئرا و هاهنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم و تكفله لكم، فقالت: ادخلوها فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟ قالت: من بنى إسرائيل قالت: اذهبي يا بنية فليس لنا فيك حاجة فقالت لها النساء: انظري عافاك الله يقبل أم لا؟ فقالت امرأة فرعون: أ رأيتم لو قبل هل يرضى فرعون ان يكون الغلام من بنى إسرائيل و المرأة من بنى إسرائيل تغني الظئر فلا يرضى، قلن: فانظرى يقبل اولا؟ قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها فجاءت الى أمها و قالت: ان امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثم ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه فلما رأت امرأة فرعون ان ابنها قد قبل قامت الى فرعون فقالت: انى قد أصبت لا بنى ظئرا و قد قبل منها، فقال: ممن هي؟ قالت: من بنى إسرائيل. قال فرعون: هذا مما لا يكون أبدا. الغلام من بنى إسرائيل و الظئر من بنى إسرائيل؟ فلم تزل تكلمه فيه و تقول: لا تخف من هذا الغلام انما هو ابنك ينشو في حجرك حتى قلبته عن رأيه و رضى.
٢٢- في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله: و ألقيه في النيل آخر ما نقلنا عنه، اولا: و كان لفرعون قصر على شط النيل منزها فنظر من قصره و معه آسية