تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٦ - سورة القصص
أ يجوز ذلك؟ قال: ان موسى عليه السلام علم انه يتم له شرطه فكيف لهذا ان يعلم انه يبقى حتى يفي قلت له: جعلت فداك أيهما زوجه شعيب من بناته؟ قال: التي ذهبت اليه فدعته و قالت لأبيها: «يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ* فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ» قال لشعيب: لا بد لي أن أرجع الى وطني و أمي و أهل بيتي فما لي عندك؟
فقال شعيب عليه السلام: ما وضعت أغنامى في هذه السنة من غنم بلق فهو لك، فعمل موسى عليه السلام عند ما أراد أن يرسل الفحل على الغنم الى عصاه فقشر منه بعضه و ترك بعضه. و غرزه في وسط مربض الغنم و ألقى عليه كساء أبلق ثم أرسل الفحل على الغنم فلم يضع الغنم في تلك السنة الا بلقا، فلما حال عليه الحول و حمل موسى امرأته و زوده شعيب من عنده و ساق غنمه، فلما أراد الخروج قال لشعيب. أبغى عصا يكون معى و كانت عصى الأنبياء عليهم السلام عنده قد ورثها مجموعة في بيت، فقال له شعيب: ادخل هذا البيت و خذ عصا من بين العصى، فدخل فوثب اليه عصا نوح و إبراهيم عليهما السلام و صارت في كفه فأخرجها و نظر إليها شعيب فقال: ردها و خذ غيرها، فردها ليأخذ غيرها فوثبت اليه تلك بعينها فردها حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأى شعيب عليه السلام ذلك قال له: اذهب فقد خصك الله عز و جل بها، فساق غنمه فخرج يريد مصر فلما صار في مفازة و معه أهله أصابهم برد شديد و ريح و ظلمة، و جهنم الليل فنظر موسى الى نار قد ظهرت كما قال الله تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فاقبل نحو النار يقتبس فاذا شجرة و نار تلتهب عليها فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت ففزع وعدا و رجعت النار الى الشجرة، فالتفت إليها و قد رجعت الى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت اليه فعدا و تركها، ثم التفت و قد رجعت الى الشجرة، فرجع إليها الثالثة فأهوت اليه فعدا و لم يعقب اى لم يرجع، فناداه الله عز و جل ان: يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.
٦٢- في تهذيب الأحكام أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن الحسن