تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٣ - سورة يس
الى حد الطفولية و نقصان السمع و البصر و القوة و العلم و المنطق حتى ينتقص و ينتكس في الخلق، و لكن ذلك من خلق العزيز العليم و تقديره، و قوله عز و جل: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ قال: كانت قريش تقول ان هذا الذي يقوله محمد شعر، فرد الله عز و جل عليهم فقال: «وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ» و لم يقل رسول الله صلى الله عليه و آله شعرا قط.
٧٨- في مجمع البيان روى عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه و آله كان يتمثل بهذا البيت «كفي الإسلام و الشيب للمرء ناهيا» فقال له أبو بكر: يا رسول الله انما قال:
«كفي الشيب و الإسلام للمرء ناهيا» و أشهد انك رسول الله و ما علمك الله الشعر و ما ينبغي لك.
٧٩- و عن عائشة انها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و آله يتمثل ببيت أخي بنى قيس:
ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا* و يأتيك بالاخبار من لم تزود فجعل يقول: «و ما يأتيك من لم تزود بالاخبار» فيقول ابو بكر: ليس هكذا يا رسول الله فيقول: انى لست بشاعر و ما ينبغي لي، فأما قوله عليه السلام.
انا النبي لا كذب* انا ابن عبد المطلب فقد قال: قوم ان هذا ليس بشعر، و قال آخرون: انما هو اتفاق منه و ليس يقصد الى قول الشعر، و قد صح انه عليه السلام كان يسمعه و يحث عليه، و قال للحسان بن ثابت: لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.
٨٠- في أصول الكافي- على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن على بن أبى حمزة عن إبراهيم عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: و قال الله عز و جل: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ» فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، و الميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي المؤمن، و الميت الكافر، و ذلك قوله عز و جل: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ» فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، و كان حيوته حين فرق الله عز و جل بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله جل و عز المؤمن في