تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٥ - سورة يس
سباعها، و عضو بأخرى تمزقة هو أمها، و عضو قد صار ترابا يبنى به مع الطير في حائط؟ قال:
ان الذي انشأه من غير شيء و صوره على غير مثال كان سبق اليه قادر أن يعيده كما بدأه قال: أوضح لي ذلك، قال: ان الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء و فسحة، و روح المسيء في ضيق و ظلمة، و البدن يصير ترابا كما منه خلق، و ما تقذف به السباع و الهوام من أجوافها، فما أكلته و مزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض و يعلم عدد الأشياء و وزنها، و ان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب، فاذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور، فتربوا الأرض ثم يمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء، و الزبد من اللبن إذا مخض، فيجتمع تراب كل قالب الى قالبه. فينتقل بإذن الله تعالى القادر الى حيث الروح، فتعود الصور بإذن الله المصور كهيئتها و تلج الروح فيها فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا.
٨٨- و روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم السلام ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لأمير المؤمنين: فان إبراهيم عليه السلام قد بهت الذي كفر ببرهان على نبوته؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت و هو أبى بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه[١] ثم «قال»: يا محمد «مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ» فأنطق الله محمدا بمحكم آياته و بهته ببرهان نبوته، فقال: «يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» فانصرف مبهوتا.
٨٩- و فيه أيضا قال أبو محمد العسكري عليه السلام: قال الصادق عليه السلام: و أما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت و أحياه له فقال حاكيا عنه: «وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ» فقال الله في الرد عليه: «قل» يا محمد «يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ» فأراد من نبيه أن يجادل
[١] نخر العظم: بلى و تفتت. و فرك الشيء: دلكه و فرك- بالتشديد: بالغ في فركه.