تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٥٣ - سورة العنكبوت
من قلوبهم و إسكانا للتذلل في أنفسهم و ليجعل ذلك أبوابا [فتحا] الى فضله و أسبابا ذللا لعفوه و فتنة[١] كما قال. «الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ».
١٤- في جوامع الجامع و في الحديث قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، و يمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم و عصب ما يصرفه ذلك عن دينه.
١٥- في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه و قد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات و قوله: مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لات يعنى بقوله من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب و العقاب، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.
١٦- في تفسير على بن إبراهيم «مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ» قال: من أحب لقاء الله جاءه الأجل و من جاهد نفسه عن اللذات و الشهوات و المعاصي فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً قال: هما اللذان ولداه.
١٧- ١٨ و اما قوله عز و جل: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ قال: إذا آذاه إنسان أو أصابه ضراء و فاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلوه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع، وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ يعنى القائم صلوات الله عليه لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ و قوله عز و جل: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ قال: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا
[١] قوله عليه السلام« مصارعة الشك في الصدور ...» المصارعة: المحاولة و الاعتلاج: الاقتتال، قال الفيض( ره): و في قوله عليه السلام مصارعة الشك استعارة لطيفة و كذا في قوله معتلج الريب و معناهما متقاربان. و المجاهد جمع مجهدة و هي المشقة، و أبوابا فتحا اى مفتوحة. و أسبابا ذللا اى سهلة.