تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٠ - سورة الفرقان
البيض[١] فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع منى و دع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا و آجلا، ان أنت مت على السنة و الحق و لم تمت على بدعة أخبرك ان رسول الله صلى الله عليه و آله كان في زمان مقفر جدب[٢] فاما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، و مؤمنوها لا منافقوها، و مسلموها لا كفارها، فلما أنكرت يا ثوري فو الله اننى لمع ما ترى ما أتى على منذ عقلت صباح و لا سماء و لله في مالي حق أمرني ان أضعه موضعا الا وضعته، قال: و أتاه قوم ممن يظهر الزهد و يدعوا الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف[٣] فقالوا له: ان صاحبنا حصر عن كلامك و لم يحضره حجة، فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له: ان حججنا من كتاب الله فقال لهم: فأدلوا بها فانها أحق ما اتبع و عمل به، فقالوا: يقول الله تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فمدح فعلهم و قال في موضع آخر: «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» فنحن نكتفي بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة و مع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له ابو عبد الله عليه السلام دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبرونى أيها النفر أ لكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابه الذي في مثله ضل من ضل و هلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فاما كله فلا. فقال لهم: فمن هاهنا أتيتم، و كذلك أحاديث رسول الله و اما ما ذكرتم من اخبار الله عز و جل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا و لم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على الله عز و جل، و ذلك ان الله جل و تقدس امر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم، و كان نهى الله تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين و نظرا لكي لا يضروا بأنفسهم و عيالاتهم منهم الضعفة الصغار و
[١] الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض، و قيل: البياض الذي يؤكل.