تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٩ - سورة الفرقان
- انا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي و لا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فندلك بالدقيق و قد دخلني من ذلك ما الله أعلم به؟ فقال: مخافة الإسراف؟ قلت نعم:
فقال: ليس فيما أصح البدن إسراف، انى ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به، انما الإسراف فيما أفسد المال و أضر بالبدن، قلت: فما الإقتار؟ قال: أكل الخبز و الملح و أنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟ قال: الخبز و اللحم و اللبن و الخل و السمن، مرة هذا و مرة هذا.
١٠٤- عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد الله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن عمرو الأحول قال: تلا أبو عبد الله عليه السلام هذه الآية:
«وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» قال: فأخذ قبضة من حصى و قبضها بيده، فقال: هذا الإقتار الذي ذكره الله عز و جل في كتابه، ثم قبض قبضة اخرى فأرخى كفه كلها، ثم قال: هذا الإسراف ثم أخذ قبضة اخرى فأرخى بعضها و أمسك بعضها و قال: هذا القوام.
١٠٥- عنه عن أبيه عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الاول عليه السلام عن النفقة على العيال؟ فقال: ما بين المكروهين الإسراف و الإقتار.
١٠٦- أحمد بن محمد بن على عن محمد بن سنان عن أبى الحسن عليه السلام في قول الله عز و جل: «وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» قال: القوام هو المعروف، عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ: وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ على قدر عياله و مؤنتهم التي هي صلاح له و لهم، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها.
١٠٧- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد و أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك و تعالى: «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» فبسط كفه و فرق أصابه و حباها شيئا، و عن قوله تعالى «وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ» فبسط راحته و قال: هكذا، و قال: القوام ما يخرج من بين الأصابع و يبقى في الراحة منه شيء.
١٠٨- على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على ابى عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ