تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٧٥ - سورة الشورى
و اى شرف يتقدم هذا أو يدانيه، فانزل الله عز و جل هذه و لا على نبيه: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فقام رسول الله صلى الله عليه و آله في أصحابه فحمد الله و اثنى عليه و قال: يا ايها الناس ان الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: ايها الناس ليس بذهب و لا فضة و لا مأكول و لا مشروب، فقالوا: هات إذا، فتلى عليهم هذه و لا فقالوا: اما هذه فنعم، فما و في بها أكثرهم، و ما بعث الله نبيا الا و اوحى اليه: ان لا يسأل قومه اجرا لان الله عز و جل يوفيه اجرا الأنبياء و محمد صلى الله عليه و آله فرض الله عز و جل طاعته و مودة قرابته على أمته و امره ان يجعل أمرهم[١] فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز و جل لهم، فان المودة انما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم قد أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء، و عاند أهل الشقاوة و النفاق، و ألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله عز و جل. فقالوا: القرابة هم العرب كلها و أهل دعوته فعلى اى الحالتين كان فقد علمنا ان المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلى الله عليه و آله أولاهم بالمودة، فلكما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، و ما أنصفوا نبي الله صلى الله عليه و آله في حيطته و رأفته، و ما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه ان لا يودوه في ذريته و أهل بيته، و ان يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلى الله عليه و آله فيهم و حبا لهم، فكيف و القرآن ينطق به و يدعو اليه و الاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة و الذين فرض الله تعالى مودتهم و وعد الجزاء عليها، فما وفي أحد بها فهذه المودة لا يأتى بها أحد مؤمنا مخلصا الا استوجب الجنة، لقول الله تعالى في هذه و لا: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ* ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» مفسرا و مبينا.
٧٧- و فيه و وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحبا و الشرط من الرضا عليه السلام إلى العمال في شأن الفضل بن سهل و أخيه و لم ارو ذلك عن أحد: اما بعد فالحمد لله البديء
[١] كذا في النسخ و في المصدر« أجره فيهم» مكان« أمرهم فيهم».