تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٧٤ - سورة الشورى
فاعلموا ان من بخل فانما يبخل على نفسه، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُ و أنتم الفقراء اليه لا اله الا هو، فاعملوا من عبد ما شئتم فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و العاقبة للمتقين و الحمد لله رب العالمين.
٧٥- في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه و آله إذ هبط عليه الأمين جبرئيل عليه السلام و معه جام من البلور مملو مسكا و عنبرا، و كان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و آله على بن أبي طالب و ولداه الحسن و الحسين، إلى ان قال: فلما صارت الجام في كف الحسين عليه السلام قالت: بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
٧٦- في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة و الامة حديث طويل و فيه: قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا و موطنا، فأول ذلك قوله عز و جل إلى قوله عليه السلام و الآية السادسة: قول الله:
«قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» و هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه و آله إلى يوم القيامة، و خصوصية للال دون غيرهم، و ذلك ان الله تعالى حكى ذكر نوح عليه السلام في كتابه: «يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ» و حكى عز و جل عن هود عليه السلام انه قال:
«لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ» و قال عز و جل لنبيه محمد صلى الله عليه و آله: «قل يا محمد لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» و لم يفترض الله تعالى مودتهم الا و قد علم انهم لا يرتدون عن الدين أبدا، و لا يرجعون إلى ضلال أبدا و اخرى ان يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض ولده و أهل بيته عدوا له، فلا يسلم له قلب الرجل، فأحب الله عز و جل ان لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه و آله على المؤمنين شيء ففرض الله عليهم مودة ذي القربى، فمن أخذ بها و أحب رسول الله صلى الله عليه و آله و أحب أهل بيته لم يستطع رسول الله صلى الله عليه و آله ان يبغضه، و من تركها و لم يأخذ بها و أبغض أهل بيته فعلى رسول الله ان يبغضه، لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله عز و جل، فأى فضل