تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦٦ - سورة ص
فأوحى الله عز و جل اليه: خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ[١] فأخذ عذقا مشتملا على مأة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.
ثم قال: وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ قال فرد الله عليه اهله الذين ماتوا قبل البلاء، و رد عليه اهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه.
و سئل أيوب عليه السلام: بعد ما عافاه الله اى شيء كان أشد عليك مما مر؟ فقال: شماتة الأعداء، قال فأمطر الله عليه في داره جراد الذهب و كان يجمعه. فكان إذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه، فقال له جبرئيل عليه السلام: اما تشبع يا أيوب؟ قال: و من يشبع من رزق الله عز و جل؟.
٧٠- في مجمع البيان «أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ» قيل
انه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس، فوسوس الشيطان إلى الناس ان يستقذروه و يخرجوه من بينهم و لا يتركوا امرأته التي تخدمه ان تدخل عليهم. فكان أيوب يتأذى بذلك و يتألم به، و لم يشك الا لم الذي كان من امر الله سبحانه، قال قتادة: دام ذلك سبع سنين، و روى ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.
٧١- و روى العياشي باسناده ان عباد المكي قال: قال لي سفيان الثوري: انى ارى لك من أبي عبد الله عليه السلام منزلة فأسئله عن رجل زنى و هو مريض فان أقيم عليه الحد خافوا ان يموت، ما يقول فيه؟ قال: فسألته فقال لي: هذه المسئلة من تلقاء نفسك أو أمرك بها إنسان؟ فقلت: ان سفيان الثوري أمرني ان أسئلك عنها، فقال: ان رسول الله صلى الله عليه و آله أتى برجل أحبن[٢] قد استسقى بطنه و بدت عروق فخذيه و قد زنى بامراة مريضة، فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ، فضربه به ضربة و ضربها به ضربة و خلى سبيلهما، و ذلك قوله: «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ».
٧٢- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام
[١] الضغث- بالكسر-: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس.