تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦٠ - سورة ص
سليمان عليه السلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ما وجهه و معناه؟
فقال الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة و الجور و إجبار الناس، و ملك مأخوذ من قبل الله تعالى كملك آل إبراهيم و ملك طالوت و ذي القرنين، فقال سليمان عليه السلام:
هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ان يقول انه مأخوذ بالغلبة و الجور و إجبار الناس فسخر الله عز و جل لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رخاء حيث أصاب، و جعل غدوها شهرا و رواحها شهرا، و سخر الله عز و جل له الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ، و علم منطق الطير و مكن في الأرض، فعلم الناس في وقته و بعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس، و المالكين بالغلبة و الجور، قال: فقلت له: فقول رسول الله صلى الله عليه و آله رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله؟ فقال: لقوله عليه السلام وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه و سوء القول فيه، و الوجه الآخر يقول: ما كان أبخله ان كان أراد ما كان يذهب اليه الجهال، ثم قال عليه السلام: قد و الله أوتينا ما اوتى سليمان، و ما لم يؤت سليمان و ما لم يؤت أحد من الأنبياء، قال الله عز و جل في قصة سليمان: هذا عطاءنا فَامْنُنْ أَوْ- أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ و قال عز و جل في قصة محمد صلى الله عليه و آله: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا».
٥٧- في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام لا قوام يظهرون الزهد و يدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف:[١] أخبروني اين أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام؟ حين سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فأعطاه الله جل اسمه ذلك، و كان يقول الحق و يعمل به، ثم لم نجد الله عز و جل عاب عليه ذلك، و لا أحد من المؤمنين، و داود النبي صلى الله عليه و آله قبله في ملكه و شدة سلطانه.
٥٨- في مجمع البيان روى مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و آله انه صلى صلوة فقال: ان الشيطان عرض لي ليفسد على صلوتى، فأمكننى الله منه فدعوته و لقد هممت ان أوثقه الى سارية حتى تصبحوا و تنظروا اليه أجمعين، فذكرت قول سليمان عليه السلام:
[١] التقشف: قذارة الجلد و رثاثة الهيئة.