تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٧٥ - سورة الروم
اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيات للعالمين و هم العلماء فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به الا عرفه: ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٦- و باسناده الى ابى جعفر عليه السلام قال: كفي لاولى الألباب بخلق الرب المسخر و ملك الرب القاهر، الى قوله: و ما انطلق به ألسن العباد و ما أرسل به الرسل و ما انزل على العباد دليلا على الرب.
٢٧- في توحيد المفضل بن عمر المنقول عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام في الرد على الدهرية: تأمل يا مفضل ما أنعم الله تقدست أسماؤه به على الإنسان من هذا النطق الذي يعبر به عما في ضميره و ما يخطر بقلبه و نتيجة فكره، به يفهم غيره ما في نفسه[١] و لولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء، و لا تفهم عن مخبر شيئا، و كذلك الكتابة التي بها تفيد اخبار الماضين للباقين، و اخبار الباقين للآتين، و بها تجلد الكتب في العلوم و الآداب و غيرها، و بها يحفظ الإنسان ذكر ما يجرى بينه و بين غيره من المعاملات و الحساب، و لولاها لا نقطع اخبار بعض الازمنة عن بعض، و اخبار الغائبين عن أوطانهم، و درست العلوم و ضاعت الآداب، و عظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم و معاملاتهم، و ما يحتاجون الى النظر فيه من امر دينهم و ما روى لهم مما لا يسعهم جهله، و لعلك تظن انها مما يخلص اليه بالحيلة و الفطنة، و ليست مما أعطيه الإنسان من خلقه و طباعه، و كذلك الكلام انما هو شيء يصطلح عليه الناس فيجري بينهم، و لهذا صار يختلف في الأمم المختلفة بألسن مختلفة و كذلك الكتابة ككتابة العربي و السرياني و العبراني و الرومي و غيرها من ساير الكتابة التي هي متفرقة في الأمم انما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام، فيقال لمن ادعى ذلك ان الإنسان و ان كان له في الأمرين جميعا فعل أو حيلة
[١] و في نسخة البحار:« و به يفهم عن غيره ما في نفسه».