تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٧٦ - سورة الروم
فان الشيء الذي يبلغ به ذلك الفعل و الحيلة عطية و هبة من الله عز و جل في خلقه، فانه لو لم يكن له لسان مهيأ للكلام و ذهن يهتدى به للأمور لم يكن ليتكلم أبدا، و لو لم يكن له كف مهياة و أصابع للكتابة لم يكن ليكتب أبدا و اعتبر ذلك من البهائم التي لا كلام لها و لا كتابة فاصل ذلك فطرة الباري جل و عز و ما تفضل به على خلقه فمن شكر أثيب وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ.
٢٨- في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن حماد بن عبد الله الغرا عن معتب انه أخبره ان أبا الحسن الاول لم يكن يرى له ولد فأتاه يوما اسحق و محمد أخواه و أبو الحسن يتكلم بلسان ليس بعربي، فجاء غلام سقلابي[١] فكلمه بلسانه، فذهب فجاء بعلى ابنه فقال لإخوته: هذا على إبني فضموه اليه واحدا بعد واحد فقبلوه ثم كلم الغلام بلسانه، فذهب به ثم تكلم بلسان غير ذلك اللسان، فجاء غلام اسود فكلمه بلسانه، فذهب فجاء بإبراهيم فقال: هذا إبراهيم إبني فكلمه بكلام، فحمله فذهب به فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام و يكلمهم حتى جاء بخمسة أولاد، و الغلمان مختلفون في أجناسهم و ألسنتهم.
٢٩- محمد بن عيسى عن على بن مهزيار قال: أرسلت الى أبى الحسن عليه السلام غلامي و كان سقلابيا قال: فرجع الغلام الى متعجبا فقلت: له ما لك يا بنى؟ قال: كيف لا أتعجب؟! ما زال يكلمني بالسقلابية كأنه واحد منا فظننت انه انما دار بينهم.
٣٠- احمد بن محمد عن أبى القاسم و عبد الله بن عمران عن محمد بن بشير عن رجل عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عمار «أبو مسلم و ظلله و كسا فكسحه مسطورا» قلت: جعلت فداك ما رأيت نبطيا أفصح منك، فقال: يا عمار و بكل لسان.
٣١- و روى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير و عن بعض رجاله عن أبى عبد الله عليه السلام يرفع الحديث الى الحسن بن على صلوات الله عليهما و على آبائهما انه قال: ان
[١] السلقب: جيل من الناس.