تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٨ - سورة القصص
و أعدائهم، و ما قيل انه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على ارادة كل من المعنيين في الظاهر و الباطن، كما نطقت به الاخبار الكثيرة عنهم عليهم السلام و قد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه، و وقف على طريقهم عليهم السلام و يؤيد ذلك
ما رواه في الكافي باسناده الى حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ان من صبر صبر قليلا، و ان من جزع جزع قليلا الى ان قال عليه السلام:
ثم بشر في عترته بالأئمة و وصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ» فعند ذلك قال صلى الله عليه و آله: الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز و جل ذلك له فأنزل الله عز و جل: «وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ» فقال صلى الله عليه و آله: انه بشرى و انتقام
مع
ما رواه في أصول الكافي في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله صلى الله عليه و آله من قوله و قد ذكر القرآن و له ظهر و بطن فظاهره حكم و باطنه علم ظاهره أنيق و باطنه عميق.
٧- في تفسير على بن إبراهيم متصل بقوله: حتى يقتلوهم و قد ضرب أمير المؤمنين عليه السلام في أعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون و هامان، فقال:
يا ايها الناس ان أول من بغى على الله عز و جل على وجه الأرض عناق بنت آدم عليه السلام خلق الله لها عشرين إصبعا لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين[١] و كان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت بعث الله عز و جل لها أسدا كالفيل، و ذئبا كالبعير، و نسرا كالحمار، و كان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عز و جل عليها فقتلوها، الا و قد قتل الله عز و جل فرعون و هامان و خسف الله تعالى بقارون، و انما هذا المثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال على صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه: و قد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له و لم أكن أشركه فيه و لا توبة له الا بكتاب منزل أو برسول مرسل، و انى له بالرسالة بعد
[١] المنجل: كمنبر: آلة من حديد عكفاء يقضب به الزرع.