تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٨١ - سورة يس
أبوه انظر فيقول: لا، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال: هذا أحدهما و أشار بيده اليه، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال: و هذا الآخر قال: فقال النبي صاحب الرجلين اما انا فقد آمنت بإلهكما و علمت ان ما جئتما به هو الحق. قال: فقال الملك: و انا أيضا و آمن من أهل مملكته كلهم.
٣١- في مجمع البيان قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين الى انطاكية فأتياها و لم يصلا الى ملكها و طالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبرا و ذكر الله، فغضب و أمر بحبسهما و جلد كل واحد منهما مأة جلدة، فلما كذب الرسولان و ضربا بعث عيسى عليه السلام شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة متنكرا، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به، فرفعوا خبره الى الملك فدعاه فرضي عشرته و انس به و أكرمه، ثم قال له ذات يوم: ايها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن و ضربتهما حين دعواك الى غير دينك فهل سمعت قولهما؟ قال الملك: حال الغضب بيني و بين ذلك قال: فان رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: ما أرسلكما الى هاهنا؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء لا شريك له، قال: و ما آيتكما؟ قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤا بغلام مطموس العينين و موضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين[١] من الطين فوضعاهما في حدقتيه، فصارا مقلتين[٢] يبصر بهما، فتعجب الملك فقال شمعون للملك: رأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك و لإلهك شرفا فقال الملك: ليس لي عنها سر إن إلهنا الذي نعبده لا يضر و لا ينفع، ثم قال الملك للرسولين: ان قدر إلهكما على احياء ميت آمنا به و بكما، قالا: إلهنا قادر على كل شيء، فقال الملك: ان هنا ميتا مات منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه و كان غائبا، فجاؤا بالميت و قد تغير و أروح[٣] فجعلا
[١] البندقة: كل ما يرمى به من رصاص كروى و سواه.