تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٥٣ - سورة الأحزاب
بالقناة ثم قال: احفظها يا عمر فانى آليت الا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولى و ولاه.
فبقي رسول الله صلى الله عليه و آله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما، فقال أبو سفيان لحيي بن اخطب: ويلك يا يهودي أين قومك؟ فصار حيي بن أخطب إليهم فقال: ويلكم اخرجوا فقد نابذكم الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش؟ فقال كعب: لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا انهم ان لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يرد محمد علينا خلاف عهدنا و عقدنا فانا لا نأمن ان تمر قريش و نبقى نحن في عقر دارنا و يغزونا محمد فيقتل رجالنا و يسبى نسائنا و ذرارينا، و ان لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا، فقال له حيي بن أخطب: تطمع في غير مطمع، قد نابذت العرب محمدا الحرب فلا أنتم مع محمد و لا أنتم مع قريش، فقال كعب: هذا من شؤمك انما أنت طائر تطير مع قريش غدا و تتركنا في عقر دارنا و يغزونا محمد، فقال له: لك عهد الله على و عهد موسى انه لم يظفر قريش بمحمد انى أرجع معك الى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب: هو الذي قد قلته لك ان أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا و الا لم نخرج، فرجع حيي بن اخطب الى قريش فأخبرهم فلما قال: يسألون الرهن قال أبو سفيان: هذا و الله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة في اخوان القردة و الخنازير، فلما طال على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله الأمر و اشتد عليهم الحصار و كانوا في وقت برد شديد و أصابتهم مجاعة و خافوا من اليهود خوفا شديدا، و تلكم المنافقون بما حكى الله عز و جل عنهم و لم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله الا نافق الا القليل، و قد كان رسول الله أخبر أصحابه ان العرب تتحزب على و يجيئونا من فوق و تغدر اليهود و نخافهم من أسفل و انه يصيبهم جهد شديد و لكن يكون العاقبة لي عليهم، فلما جاءت قريش و غدرت اليهود قال المنافقون: «ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً» و كان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا: يا رسول الله تأذن لنا ان نرجع الى دورنا فانها في أطراف المدينة و هي عورة، و نخاف اليهود ان يغيروا عليها؟ و قال قوم: هلموا فنهرب و نصبر في البادية و نستجير بالاعراب، فان الذي