تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣١ - سورة الفرقان
الولدان و الشيخ الفاني و العجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفي و لا رغيف لي غيره ضاعوا و هلكوا جوعا، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم و نهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» فلا ترون ان الله تبارك و تعالى قال غير ما أرادكم تدعون الناس اليه من الاثرة على أنفسهم، و سمى من فعل ما تدعون اليه مسرفا، و في غير آية من كتاب الله يقول: «إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التقتير، لكن أمر بين أمرين، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٩- في مجمع البيان روى عن معاذ انه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه و آله عن ذلك فقال: من اعطى في غير حق فقد أسرف، و من منع من حق فقد قتر.
١١٠- و روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: ليس في المأكول و المشروب سرف و ان كثر.
١١١- و روى البخاري و مسلم في صحيحهما بالإسناد عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه و آله أي الذنوب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا و هو خلقك، قال: قلت:
ثم اي؟ قال ان تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم اي؟ قال: ان تزانى حليلة جارك، فأنزل الله تصديقا وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ» الآية
١١٢ في تفسير على بن إبراهيم و اما قوله عز و جل: وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً و اثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حرة[١] في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله تعالى، و من قتل النفس التي حرم الله، و يكون فيه الزناة و يضاعف لهم فيه العذاب.
١١٣- حدثني أبى عن المحمودي و محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن إسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد، ان يحيى بن أكثم سأل موسى بن على بن محمد عن مسائل
[١] الحرة. الأرض ذات أحجار سود.