تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٧١ - سورة ص
٨٨- في نهج البلاغة الحمد لله الذي لبس العز و الكبرياء و اختارهما لنفسه دون خلقه و جعلهما حمى و حرما على غيره، و اصطفاهما لجلاله و جعل اللعنة على من نازعه فيهما في عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه- و هو العالم بمضرات القلوب و محجوبات الغيوب: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه و تعصب عليه لأصله فعدو الله امام المتعصبين و سلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية و نازع الله رداء الجبرية، و ادرع[١] لباس التعزز و خلع قناع التذلل، الا ترون كيف صغره الله بتكبره، و وضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحورا[٢] و أعد له في الآخرة سعيرا، و لو أراد الله سبحانه ان يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياءه، و يبهر العقول رواؤه و طيب يأخذ الأنفاس عرفه[٣] لفعل و لو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، و لخفت البلوى فيه على الملائكة، و لكن الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، و نفيا للاستكبار عنهم، و ابعادا للخيلاء منهم[٤] فاعتبروا بما كان من فعل الله إبليس إذا أحبط عمله الطويل، و جهده الجهيد، و كان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى امن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة من كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته، كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر اخرج به منها ملكا، ان حكمه في أهل السماء و أهل الأرض لواحد، و ما بين الله و بين أحد من خلقه هوادة[٥] في إباحة حمى حرمة الله تعالى على العالمين.
٨٩- في كتاب معاني الاخبار باسناده إلى عباس بن هلال عن أبي الحسن
[١] ادرع الرجل: لبس درع الحديد.