تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٨ - سورة الشعراء
امرأته قالت: من أين جئت؟ قال: من عند رب تلك النار، قال: فغدا الى فرعون فو الله لكأنى انظر اليه طويل الباع[١] ذو شعر أدم، عليه جبة من صوفف عصاه في كفه مربوط حقوه بشريط[٢] نعله من جلد حمار شراكها من ليف، فقيل لفرعون: ان على الباب فتى يزعم انه رسول رب العالمين فقال فرعون لصاحب الأسد: خل سلاسلها و كان إذا غضب على رجل خلاها فقطعته، فخلاها فقرع موسى الباب الاول و كانت تسعة أبواب فلما قرع الباب الاول انفتحت له الأبواب التسعة، فلما دخل جعلن يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء[٣] فقال فرعون لجلسائه: رأيتم مثل هذا قط؟ فلما أقبل اليه قال:
ألم نريك فينا وليدا الى قوله: وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فقال فرعون لرجل من أصحابه: قم فخذ بيده و قال للآخر: اضرب عنقه، فضرب جبرئيل السيف حتى قتل ستة من أصحابه فقال: خلوا عنه، قال: فأخرج يده فاذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه و بين وجهه و القى العصا فاذا هي حية فالتقمت الأبواب بلحييها، فدعاه ان يا موسى: أقلني الى غد ثم كان من أمره ما كان.
١٦- في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهم السلام باسناده الى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون قال: بلى قال: فما معنى قول الله عز و جل الى ان قال: فما معنى قول موسى لفرعون: فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ؟ قال الرضا عليه السلام: ان فرعون قال لموسى لما أتاه: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ قال موسى فعلتها و أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عن الطريق بوقوعي الى مدينة من مدائنك فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً و جعلنى من المرسلين و قد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه و آله «أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى»
[١] فلان طويل الباع اى كريم واسع الخلق.