تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٥٨ - سورة العنكبوت
عن ابى زيد الحماد عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان الله عز و جل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و كروبيل، فمروا بإبراهيم عليه السلام و هم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم، و راى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء الا أنا بنفسي و كان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم «رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً» فلما راى ذلك جبرئيل عليه السلام حسر العمامة[١] عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال: أنت هو؟ قال: نعم، و مرت سارة امرأته «فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ» فقالت ما قال الله عز و جل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟ قالوا في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: ان كان فيها مأة من المؤمنين أ تهلكونهم؟ فقال جبرئيل عليه السلام:
لا، قال: فان كان فيها خمسون؟ قال: لا قال: فان كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فان كان فيها عشرون؟ قال: لا قال: فان كان فيها عشرة؟ قال: لا قال: فان كان فيها خمسة؟
قال: لا، قال: فان كان فيها واحد؟ قال: لا، قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ قال الحسن بن على عليه السلام: لا اعلم هذا القول الا و هو يستبقيهم و هو قول الله عز و جل: «يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ».
٤٠- في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه و آله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: ان قوم لوط كانوا أهل قرية لا ينتظفون من البول و الغائط و لا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، و ان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، و انما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم و لا عشيرة له فيهم ثلاثين سنة و لا قوم، و انه دعاهم الى الله عز و جل و الى الايمان و اتباعه، و نهاهم عن الفواحش و حثهم على طاعة الله فلم يجيبوه و لم يطيعوه، و ان الله عز و جل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا، فلما عتوا عن أمر، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم
[١] اى كشفها.