تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٢ - سورة الشعراء
الى السماء، و ضمنت السحرة من في الأرض، فقالوا لموسى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ* قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ* فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ فأقبلت تضرب و سالت مثل الحيات و هاجت فقالوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ.
٢٥- في جوامع الجامع «وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ» أقسموا بعزة فرعون و هي من أقسام الجاهلية، و في الإسلام لا يصح الحلف الا بالله تعالى أو بعض أسمائه و صفاته، و
في الحديث: لا تحلفوا الا بالله و لا تحلفوا بالله الا و أنتم صادقون.
٢٦- في أصول الكافي باسناده الى محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائما على رأس الرضا عليه السلام بخراسان و عنده عدة من بنى هاشم و فيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: يا إسحاق بلغني ان الناس يقولون انا نزعم ان الناس عبيد لنا، و قرابتي من رسول الله ما قلته قط و لا سمعته من أحد من آبائي قاله، و لا بلغني أحد من آبائي قاله و لكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب.
٢٧- في تفسير علي بن إبراهيم، فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها و فتحت فاها و وضعت شدقها[١] العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت و أرخت شفقتها السفلى، و التقمت عصى السحرة و حبالهم و غلب كلهم، و انهزم الناس حين رأوها و عظمها و هولها مما لم تر العين و لا وصف الواصفون مثله، قيل: فقتل في الهزيمة من وطء الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل و امرأة و صبي، و دارت على قبة فرعون قال: فأحدث فرعون و هامان في ثيابهما و شاب رأسهما و غشي عليهما من الفزع و مر موسى عليه السلام في الهزيمة مع الناس فناداه الله عز و جل: خُذْها وَ لا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى فرجع موسى عليه السلام و لف على يده عباء كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فاذا هي عصا كما كانت، فكان كما قال الله عز و جل: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ لما رأو ذلك قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ يعنى موسى عليه السلام
[١] الشدق: جانب الغم.