تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤١٢ - سورة الصافات
هل يستقيم أن يكون يعلم الناس[١] هذا من بعض الناس إذا كان الناس يولدون بهذه النجوم، و ان قلت: إن الحكماء من الناس هم الذين وضعوا هذا الحساب و علم مجاري هذه النجوم و عرفت نحوسها من سعودها و دنوها من بعدها و بطيئها من سريعها و مواقعها من السماء و مواضعها من تحت الأرض، فان منها ستة طالعة في السماء و ستة باطنة تحت الأرض، و كذلك النجوم السبعة تجري على حساب تلك النجوم، و ما يقبل القلب و لا يدل العقل ان مخلوقا من الأرض قدر على الشمس حتى يعلم في أى البروج هي، و اى بروج القمر و اى بروج هذه النحوس و السعود، و متى الطالع و متى الباطن، و هي معلقة في السماء و هي تحت الأرض، و لا يراها إذا توارت بضوء الشمس إلا ان يزعم أن هذا الحكيم رقى إلى السماء حتى علم هذا.
ثم قلت: وهبه رقى إلى السماء هل له بد من أن يخرج[٢] مع كل برج من البروج و نجم من هذه النجوم من حيث يغرب إلى حيث يطلع ثم يعود إلى الاخر يفعل ذلك كلها، و منها ما يقطع السماء في ثلاثين سنة و منها ما يقطعها في أقل من ذلك، و هل كان له بد أن يجول في أقطارها حتى يعرف مطالع السعود و النحوس منها و تيقنه، وهبه قدر على ذلك حتى فرغ منه كيف كان يستقيم له ما في السماء حتى يحكم حساب ما في الأرض و تيقنه و يعرفه و يعاينه كما قد عاينه في السماء، فقد علمت أن مجاريها تحت الأرض على حساب مجاريها في السماء و أنه لا يعرف حسابها و دقايقها الا بمعرفة ما غاب منها، لأنه ينبغي أن يعرف أى ساعة من الليل يطلع طالعها، و أى ساعة من الليل يغيب غائبها، و أنه لا يصلح للمتعلم ان يكون واحدا حتى يصح الحساب و كيف يمكنه ذلك و هي تحت الأرض و هو على ظهرها، لا يرى ما تحتها الا أن يزعم أن ذلك الحكيم دخل في ظلمات الأرضين و البحر فسار مع النجوم و الشمس و القمر في مجاريها على حساب ما سار في السماء، حتى عاين ما تحت الأرض منها كما عاين منها ما في السماء.
قال: و هل قلت لك: ان أحدا رقى إلى السماء و قدر على ذلك حتى أقول أنه
[١] و في البحار« و هل يستقيم ان يكون لبعض الناس إذا كان ... اه».