تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٤٩ - سورة الأحزاب
عضل و القارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا فكان إذا عدل أحد ضرب بهما المثل فيقال: عضل و القارة.
و رجع حيي بن أخطب الى أبي سفيان و قريش فأخبرهم بنقض بنى قريظة العهد بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه و آله: ففرحت قريش بذلك، فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي الى رسول الله صلى الله عليه و آله و قد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال: يا رسول الله قد آمنت بالله و صدقتك و كتمت إيماني عن الكفرة، فان أمرتنى أن آتيك بنفسي و أنصرك بنفسي فعلت، و ان أمرتنى ان أخذل بين اليهود و بين قريش فانه أوقع عندي، قال: فتأذن لي ان أقول فيك ما أريد؟ قال: قل ما بدا لك، فجاء الى أبي سفيان فقال له: أتعرف مودتى لكم و نصحى و محبتي أن ينصركم الله على عدوكم، و قد بلغني ان محمدا قد وافق اليهود ان يدخلوا بين عسكركم و يميلوا عليكم و وعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بنى النضير و قينقاع، فلا أرى ان تدعوهم أن يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا به الى مكة فتأمنوا مكرهم و غدرهم، فقال ابو سفيان: وفقك الله و أحسن جزاك منك من أهدى النصائح، و لم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم و لا أحد من اليهود، ثم جاء من فوره ذلك الى بنى قريظة فقال له: يا كعب تعلم مودتى لكم و قد بلغني ان أبا سفيان قال: نخرج بهؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد فان ظفروا كان الذكر لنادونهم، و ان كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فما ارى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم، انهم ان لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم و عقدكم بين محمد و بينكم، لأنه ان ولت قريش و لم تظفروا بمحمد غزاكم محمد فيقتلكم، فقالوا: أحسنت و أبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا.
______________________________
و
هم موافقون لنا في الباطن و انما قال ذلك لئلا يكون هنا لك عين من عيون قريش
فيعلموا بالغدر فيصير سببا لجرأتهم.