تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٥٠ - سورة الأحزاب
و أقبلت قريش فلما نظروا الى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك، فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه، فوافى عمرو بن عبد ود و هبيرة بن وهب و ضرار بن الخطاب الى الخندق، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى ظفروا الخندق[١] الى جانب رسول الله فصاروا أصحاب رسول الله كلهم خلف رسول الله و قدموا رسول الله صلى الله عليه و آله بين أيديهم، و قال رجل من المهاجرين و هو فلان لرجل بجنبه من إخوانه: اما ترى هذا الشيطان عمروا لا و الله ما يفلت من يديه أحد، فهلموا ندفع اليه محمدا ليقتله و نلحق نحن بقومنا، فأنزل الله عز و جل: على نبيه صلى الله عليه و آله في ذلك الوقت:
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ الى قوله تعالى: أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً و ركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض و أقبل يجول جولة و يرتجز و يقول:
|
و لقد بححت من النداء لجمعكم هل من مبارز |
و وقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز[٢] |
|
|
انى كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز |
ان الشجاعة في الفتى و الجود من خير الغرايز[٣] |
|