تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٢٩ - سورة السباء
بطون أودية[١] ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، و يمكن من قوم لديار قوم تشريدا لبني امية[٢].
٤٧- في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل: فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض، و أنهار جارية و أموال ظاهرة، فكفروا نعم الله عز و جل و غيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير الله ما بهم من نعمة، و إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فأرسل الله عليهم سيل العرم، ففرق قراهم و خرب ديارهم، و أذهب بأموالهم و أبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل، ثم قال: «ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ».
٤٨- في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله و عن أبى حمزة الثمالي قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على على بن الحسين عليهما السلام فقال له جعلني الله فداك أخبرنى عن قول الله عز و جل: «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» فقال له: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟ قال: يقولون انها مكة، قال: و هل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة قال: فما هو؟ قال: انما عنى الرجال، قال: و ان ذلك في كتاب الله أو ما تسمع الى قوله عز و جل: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ» و قال: «وَ تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ» و قال: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها» فليسأل القرية أو الرجال أو العير؟ قال: و تلا عليه آيات في هذا المعنى قال: جعلت فداك فمن هم؟ قال: نحن هم قال: أو لم تسمع الى قوله: «سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» قال: آمنين من الزيغ.
[١] الأكمة: النل. و الرض: الدق الجريش و الطود: الجبل. و المجرور في« سننه» كما قاله في الوافي يرجع الى السيل أو الى اللّه تعالى و الذعذعة بالذالين: التفريق.