تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٣٠ - سورة السباء
٤٩- و عن أبى حمزة الثمالي قال: أتى الحسن البصري[١] أبا جعفر عليه السلام فقال: لا سألك عن أشياء من كتاب الله فقال له أبو جعفر: الست فقيه أهل البصرة؟ قال قد يقال ذلك فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل بالصبرة أحد تأخذ عنه؟ قال: لا قال فجميع أهل البصرية يأخذون عنك؟ قال: نعم فقال ابو جعفر عليه السلام: سبحان الله لقد تقلدت عظيما من الأمر بلغني عنك أمر فما أدرى أ كذاك أنت أم يكذب عليك؟ قال: ما هو؟ قال: زعموا انك تقول ان الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم؟ قال: فسكت فقال: أ رأيت من قال له الله في كتابه: انك آمن، هل عليك خوف بعد هذا القول منه؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: انى اعرض إليك آية و انهى إليك خطبا و لا أحسبك الا و قد فسرته على غير وجهه، فان كنت فعلت ذلك فقد هلكت و أهلكت فقال له: و ما هو؟ فقال: أ رأيت حيث يقول «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» يا حسن بلغني انك أفتيت الناس فقلت: هي مكة! فقال أبو جعفر عليه السلام: فهل يقطع على من حج مكة و هل يخاف أهل مكة و هل تذهب أموالهم فمتى يكونوا آمنين؟ بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن فنحن القرى التي بارك الله فيها، و ذلك قول الله عز و جل فيمن أقر بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا فقال: «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً» و القرى الظاهرة الرسل و النقلة عنا الى شيعتنا و فقهاء شيعتنا الى شيعتنا و قوله: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ» و السير مثل للعلم «سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً» مثل لما يسير من العلم في الليالي و الأيام عنا إليهم في الحلال و الحرام و
[١] هو رئيس القدرية ابو سعيد بن أبى الحسن يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري أخو سعيد و عمارة و أمهم خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي( ص) و كان أحد الزهاد الثمانية عند الناس و كان يلقى الناس بما يهوون و يتصنع للرياسة قال ابن أبى الحديد: و ممن قيل انه يبغض عليا و يذمه الحسن بن أبى الحسن البصري و روى انه كان من المخذلين عن نصرته عليه السلام و كان ممن
ُ دعا عليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: أطال اللّه حزنك
، قال أيوب السجستاني: فما رأينا الحسن قط إلا حزينا كأنه رجع عن دفن حميم أو خربندج- اى مكارى- ضل حماره فقلت له في ذلك؟ فقال: عمل في دعوة الرجل الصالح.