ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٧ - فاطمة الزهراء عليها السلام وشكواها من الظلمة
فاطمة الزهراء عليها السلام وشكواها من الظلمة
ودعنا من هذه الرواية التي تُدمي القلوب، فلعلّ ابن قتيبة وهو من أكابر علماء العامّة المبرّزين في كثير من الفنون وله تآليف عديدة في التفسير والحديث واللغة والنحو والتاريخ، لعلّه شيعي في عقائده وأفكاره، وهذه هي الدعاية التي يلجأ اليها بعض علمائهم بعد ما تعييهم الحيلة، فالطبري المورّخ متشيّع، والنسائي صاحب كتاب خصائص الإمام علي عليه السلام تشيّع وابن قتيبة تشيّع، وحتى طه حسين من المعاصرين لمّا ألّف كتابه الفتنة الكبرى وذكر حديث الغدير واعترف بكثير من الحقائق فهو أيضاً تشيّع، والغزالي في كتابه سرّ العالمين واعترف فيه باغتصاب الخلافة فهو تشيّع!!
والحقيقة أن كلّ هؤلاء لم يتشيّعوا، وعندما يتكلّمون عن الشيعة لا يذكرون عنهم إلّا هو مُشين، وهم يدافعون عن عدالة الصحابة بكلّ ما أمكنهم، ولكن الذي يذكر فضائل علي بن أبي طالب ويعترف بما فعله كبار الصحابة من أخطاء يُتّهم بأنه تشيّع، ويكفي أن تقول أمام أحدهم عند ذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم تقول:
صلى اللَّه عليه وآله، أوتقول: علي عليه السلام، فيقال أنك شيعي رافضي! والحال أن الحافظ البخاري في عدّة مواقع من صحيحه اذا ذكر اسم علي يقول:
عليه السلام واذا ذكر فاطمة قال: عليها السلام واذا ذكر الحسين قال: عليه السلام.[١٤٢]
وأعود الى رواية ابن قتيبة التي ادّعوا فيها أن فاطمة غضبت على أبي بكر وعمر، فاذا شككت فيها فيمكنك الرجوع الى صحيح البخاري فهو يخرج في باب قرابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: فاطمة بضعةٌ منّي فمن
[١٤٢] راجع صحيح البخاري ١: ١٢٧ و ١٣٠ و ٢: ١٢٦ و ٢٠٥.