ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٢ - الرضا عليه السلام ومعرفة الله عزوجل
عُرِف أن لا مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، وبمضادته بين الاشياء عُرِف أن لا ضدّ له، وبمقارنته بين الامور عُرِف أن لا قرين له.
ضادّ النور بالظلمة، والجلاية بالبُهمة، والجو بالبلل، والصرد بالحرور، مؤلّفٌ بين متعادياتها، مفرّقٌ بين متدايناتها، دالّةٌ بتفريقها على مفرّقها، وبتأليفها على مؤلّفها، ذلك قوله عزّوجلّ: «ومن كلّ شيء خلقنا زوجين لعلّكم تذكّرون»[٩١٦].
ففرّق بين قبل وبعد ليُعلم أن لا قبل له ولا بَعد.
شاهدة بغرائزها، ان لا غريزة لمغرزها، دالّةٌ بتفاوتها: أن لا تفاوت لمفاوتها، مخبرة بتوقيتها: أن لا توقيت لموقّتها، حجب بعضها عن بعضٍ، ليُعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيره.
له معنى الربوبية اذ لا مربوب، وحقيقة الإلهيّة اذ لا مألوه، ومعنى العالم ولا معلوم، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وتأويل السمع ولا مسموع.
ليس منذ خلق استحقّ معنى اسم الخالق، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئيّة، كيف ولا يغنيه: «مُذ» ولا تدنيه «قد» ولا يحجبه «لعلّ» ولا يوقته «متى» ولا يشتمله: «حين» ولا يفارقه «مع»، انما اتخذ الادوات أنفسها، وتشير الآلة إلى نظائرها، وفي الاشياء توجد فعالها.
منعتها «منذ» القدمة، وحمتها «قد» الازليّة، وجنّبتها «لولا» التكملة، افترقت فدلّت على مفرّقها، وتباينت فأعزّت على مباينها، بها تجلّى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية، واليها تحاكم الاوهام، وفيها أثبت غيره، ومنها أُنيطَ الدليل، وبها عرف الإقرار، وبالعقول يعتقد التصديق باللَّه، وبالاقرار يكمل
[٩١٦] الذاريات ٤٩.