ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٦٢ - الإمام يسأل قاضي القضاة يحيى بن أكثم
لي جعلت فداك في مسألة؟
فقال أبو جعفر عليه السلام: سل إن شئت.
فقال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيداً؟
فقال أبو جعفر عليه السلام: قتله في حلّ أوحَرَم؟ عالماً كان المحرم أم جاهلًا؟
قتله عمداً أوخطاً؟ حرّاً كان أوعبداً؟ صغيراً كان أم كبيراً؟ مبتدئاً بالقتل أومُعيداً؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الطير أم من كبارها؟ مصرّاً على ما فعل أم نادماً؟ في اللّيل كان قتله للصيد أم في النهار؟
محرماً كان بالعمرة اذ قتله أم بالحج كان محرماً؟
فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع، ولجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره.
فقال المأمون: الحمد للَّهعلى هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ أقبل على أبي جعفر عليه السلام وقال له: إن رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه الذي فصّلته من وجوه من قتل المحرم لنعلمه ونستفيده.
فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم إنّ المحرم اذا قتل صيداً في الحلّ وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها، فعليه شاة، فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً، واذا قتل فرخاً في الحلّ فعليه حملٌ قد فُطم من اللبن، واذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة، وان كان نعامة فعليه بدنة، وان كان ظبياً فعليه شاة، وان كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة.
واذا أصاب المُحرم ما يجب عليه الهدي فيه، وكان احرامه بالحج نحره بمنى، وان كان احرامه بالعمرة نحره بمكة، وجزاء الصيد على العالم والجاهل