ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٥٢ - الرضا عليه السلام وولاية العهد
الرضا عليه السلام وولاية العهد
ابن بابويه رحمه الله بإسناده عن أبي الصلت الهروي قال:[١٠٠٩]
انّ المأمون قال للرضا عليه السلام: يابن رسول اللَّه قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة منّي.
فقال الرضا عليه السلام: بالعبودية للَّهعزّوجلّ أفتخر، وبالزهد في الدنيا أرجوا النجاة من شرّ الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللَّه تعالى.
فقال له المأمون: فاني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، وأجعلها لك وأبايعك.
فقال له الرضا عليه السلام: ان كانت هذه الخلافة لك واللَّه قد جعلها لك، فلا يجوز لك أن تخلع لباساً ألبسكه اللَّه تعالى وتجعله لغيرك، وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك!
فقال له المأمون: يابن رسول اللَّه لابدّ لك من قبول هذا الأمر!
فقال: لست أفعل ذلك طائعاً أبداً، فما زال يجهد به أيّاماً حتّى يئس من قبوله.
فقال له: فان لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك فكن لي وليّ عهدي لتكون الخلافة لك بعدي!
فقال الرضا عليه السلام: واللَّه حدّثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولًا بالسم، مظلوماً تبكي عليّ
[١٠٠٩] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٥١-/ الباب ٤٠/ ح ٣.