ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٢ - خطبة أخرى للامام الحسن عليه السلام
خطبة أخرى للامام الحسن عليه السلام
في العدد لأَخ العلّامة قدس سره:
قيل: طعن أقوامٌ من أهل الكوفة في الحسن بن علي عليه السلام فقالوا: انه عيٌّ لا يقوم بحجّة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعا الحسن فقال: يابن رسول اللَّه، انّ أهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها.
قال: وما يقولون يا أمير المؤمنين؟
قال: يقولون: ان الحسن بن علي عيّ اللسان لا يقوم بحجّة، وان هذه الاعواد، والمنبر حاضر فاصعد عليه فأخبر الناس.
فقال: يا أمير المؤمنين لا أستطيع الكلام وأنا أنظر اليك.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: انّي متخلّفٌ عنك، فنادِ أن الصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون فصعد عليه السلام المنبر، فخطب خطبةً بليغة وجيزة، فضجّ المسلمون بالبكاء.
ثم قال: أيها الناس، اعقلوا عن ربّكم: «إنّ اللَّه اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين* ذرّيّةٌ بعضها من بعضٍ واللَّه سيمعٌ عليم»[١٩٠] فنحن الذريّة من آدم، والاسرة من نوح، والصفوة من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، وآل مُحَمَّد صلى الله عليه و آله و سلم.
نحن فيكم كالسماء المرفوعة، والأرض المدحوّة، والشمس الضاحية، وكالشجرة الزيتونة، لا شرقية ولا غربيّة، التي بورك زيتها، النبيُّ أصلها، وعليٌّ فرعها، ونحن واللَّه ثمرة تلك الشجرة، فمن تعلّق بغصنٍ من أغصانها نجا، ومن
[١٩٠] آل عمران ٣٣ و ٣٤.