ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٨٢ - الإمام الهادي عليه السلام وخصال الإمامة
قال: فخرجت وأنا فرح بماكشف اللَّه عني من اللبس بأنهم هم، وحمدت اللَّه على ما قدرت عليه.
فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكي وبين يديه حنطة ومقلُوّة يعبث بها، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لا ينبغي أن يأكلوا ويشربوا اذ كان ذلك آفة، والإمام غير مأوف.
فقال: اجلس يا فتح، فان لنا بالرسل أسوة كانوا يأكلون ويشربون، ويمشون في الاسواق، وكلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق، لأنّه جَسّمَ الاجسام، وهو لم يجسّم ولم يجز ابتناه، ولم يتزايد ولم يتناقص، مبرّءٌ من ذاته ما ركب في ذات من جسمه.
الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، مُنشي الاشياء، مُجسّم الاجسام، وهو السميع العليم، اللطيف الخبير، الرؤوف الرحيم، تبارك وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
لو كان كما وصف لم يُعرف الربُّ من المربوب، ولا الخالق من المخلوق، ولا المنشي من المنشأ، ولكنّه فرّق بينه وبين من جسّمه، وشيّأ الاشياء، اذ كان لا يشبهه شيء يُرى، ولا يشبهه شيئاً.[١٠٥٩]
الإمام الهادي عليه السلام وخصال الإمامة
قال القطب الرواندي:
وأمّا عليّ بن مُحَمَّد الهادي عليه السلام، فقد اجتمعت فيه خصال الإمامة وتكامل فضله وعلمه وخصاله الخير، وكانت أخلاقه كلّها خارقة للعادة كأخلاق
[١٠٥٩] كشف الغمّة ٢: ٣٨٦-/ ٣٨٨، عنه: البحار ٥٠: ١٧٧/ ح ٥٦.