ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٩٤ - عبادة الإمام الهادي عليه السلام والمتوكل
ثمّ قال: ودّع واخرج.[١٠٦٥]
عبادة الإمام الهادي عليه السلام والمتوكّل
قال المورخ المسعودي في مروج الذهب:
سُعِيَ إلى المتوكّل بعلي بن مُحَمَّد عليه السلام أنّ في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم، وأنه عازمٌ على الوثوب بالدولة، فبعث إليه جماعة من الاتراك، فهجموا على داره ليلًا فلم يجدوا فيها شيئاً ووجدوه في بيتٍ مغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف، وهو جالسٌ على الرمل والحصا، وهو متوجّهٌ إلى اللَّه تعالى يتلو آيات من القرآن. فحمل على حاله تلك إلى المتوكّل وقالوا له: لم نجد في بيته شيئاً ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة، وكان المتوكّل جالساً في مجلس الشراب، فدخل عليه والكأس في يد المتوكّل!
فلمّا رآه (المتوكّل) هابه وعظّمه وأجلسه إلى جانبه، وناوله الكأس التي كانت في يده، فقال عليه السلام: واللَّه ما يخامر لحمي ودمي قط، فاعفني، فأعفاه.
فقال، أنشدني شعراً، فقال عليه السلام: إنّي قليل الرواية للشعر.
فقال: لابدّ، فأنشده عليه السلام وهو جالس عنده:
| باتوا على قلل الاجبال تحرسهم | غُلب الرجال فلم تنفعهم القُلل | |
| واستنزلوا بعد عزٍّ من معاقلهم | وأسكنوا حفراً يا بئسما نزلوا | |
| ناداهم صارخٌ من بعد دفنهم | أين الاساور والتيجان والحلل؟ | |
| أين الوجوه التي كانت منعّمةً | من دونها تُضرب الاستار والكلل؟ | |
| فأفصح القبر عنهم حين سائله | تلك الوجوه عليها الدود تنتقل | |
[١٠٦٥] رواه السيّد بن طاووس في جمال الاسبوع ٤٥-/ ٤٧-/ الفصل الثالث-/ ط سنة ١٣٣٠ عبدالرحيم.