ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١٢ - من دلائل إمامة الرضا عليه السلام طبعه على الحصاة
بعدك، وأرجو أن لا أؤجّل لذلك.
فقال لها: بلى واللَّه يا حبّابة لَتلقينَ بهذه الحصاة ابني الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ومُحَمَّد بن عليّ وجعفر بن مُحَمَّد، وموسى بن جعفر وعليّ بن موسى، وكلٌّ إذا أتيتهِ استدعى بهذه الحصاة منك وطبعها بهذا الخاتم لك، فبعهد عليّ بن موسى ترين في نفسك برهاناً وتختارين الموت فتموتين ويتولّى أمرك ويقوم على حفرتك ويصلّي عليك، وإنّي أبشّرك إنّك من المكرورات من المؤمنات مع المهديّ من ذريّتي إذا أظهر اللَّه أمره.
فبكت حبّابة ثمّ قالت: يا أمير المؤمنين من أين لأمَتَكَ الضعيفة اليقين، القليلة العمل، لولا فضل اللَّه وفضل رسوله صلى الله عليه و آله و سلم وفضلك أن أنال هذه المنزلة التي أنا واللَّه بما قلته لي منها موقنة كيقيني أنك أمير المؤمنين حقّاً لا سواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما هداني لا أُسلبه منّي ولا أُفتتن فيه ولا أضلّ عنه، فدعا لها أمير المؤمنين عليه السلام بذلك وأصحبها خيراً.
قالت حبّابة: فلمّا قُبِضَ أمير المؤمنين عليه السلام بضربة عبد الرحمن بن ملجم-/ لعنه اللَّه-/ في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن عليه السلام، فلّما رآني قال لي: أهلًا وسهلًا يا حبّابة هاتي الحصاة، فمدّ الحسن عليه السلام يده، وأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير المؤمنين عليه السلام وأخرج الخاتم بعينه.
فلما قضى الحسن عليه السلام بالسمّ أتيت الحسين عليه السلام، فلمّا رآني قال: مرحباً يا حبّابة هاتي الحصاة، فأخذها وختمها بذلك الخاتم.
فلما استشهد عليه السلام صرت إلى عليّ بن الحسين عليه السلام وقد شكّ الناس فيه، ومالت شيعة الحجاز إلى مُحَمَّد بن الحنفية، وصار اليّ من كبارهم جمعٌ فقالوا:
يا حبّابة اللَّه اللَّه فينا، اقصدي عليّ بن الحسين عليه السلام بالحصاة حتّى يتبيّن الحق، فصرت إليه، فلمّا رآني رحّب بي وقرّب ومدّ يده وقال: هاتي الحصاة،