ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠ - زواج فاطمة عليها السلام
القيامة، ويقلن: هذا نثار فاطمة، وقد زوّجتك خير أهلي، لقد زوّجتك سيداً في الدنيا وسيّداً في الآخرة من الصالحين.
وأمكنه من كفّها، وقال لهما: اذهبا الى بيتكما، جمع اللَّه بينكما وأصلح بالكما، ولا تهيّجا شيئاً حتى آتيكما.
فامتثلا حتى جلس مجلسهما، وعندهما أمّهات المؤمنين، وبينهنّ وبين عليّ حجاب، وفاطمة مع النساء، ثم أقبل النبي صلى الله عليه و آله و سلم فدخل، وخرج النساء مسرعات سوى أسماء بنت عميس، وكانت قد حضرت وفاة خديجة عليها السلام فبكت، فقالت: أتبكين وأنت سيدة نساء العالمين، وأنت زوجة النبي صلى الله عليه و آله و سلم ومبشّرة على لسانه بالجنة؟
فقالت: ما لهذا بكيت، ولكن المرأة ليلة زواجها لابدّ لها من امرأة نفضي اليها بسرّها وتستعين بها على حوائجها، وفاطمة حديثة عهد بصباً وأخاف ألّا يكون لها من يتولّى أمورها حينئذٍ.
فقلت: يا سيدتي، لك عهد اللَّه، اني ان بقيت الى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر.
فلمّا كان تلك الليلة وأمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم النساء بالخروج، فخرجن وبقيت فلمّا أراد الخروج رآى سوادي فقال: من أنتِ؟ فقلت: أسماء بنت عميس، فقال: ألم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يا رسول اللَّه، وما قصدت بذلك خلافك، ولكنّي أعطيت خديجة رضى الله عنه عهداً، فحدّثته فبكى، وقال: فأسأل اللَّه أن يحرسك من فوقك، ومن تحتك، ومن بين يديك، ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك، من الشيطان الرجيم، ناوليني المركن وأمليته ماء، فملأته، فملأ فاه، ثم مجّه فيه، ثم قال: اللهم انهما منّي وأنا منهما، اللهم كما أذهبت عنّي الرجس وطهّرتني تطهيراً فأذهب عنهما الرجس وطهّرهما تطهيرا.