ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢٥ - عبادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام
| أُنَعّمُ جسمي باللباس ولينه | وليس لجسمي من لباس البلى بُدّ | |
| كأني به قد مرّ في برزخ البِلا | ومِن فوقه ردمٌ ومِن تحته لحد | |
| وقد ذهبت عنّي المحاسن وانمحت | ولم يبق فوق العظم لحمٌ ولا جلد | |
| أرى العمر قد ولّى ولم أدرك المنى | وليس معي زادٌ وفي سفري بُعدُ | |
| وقد كنت جاهرت المهيمن عاصياً | وأحدثت احداثاً وليس لها ردّ | |
| وأرخيت دون الناس سرّاً من الحيا | وما خفت من سرّي غدا عنده يبدو | |
| بلى خفته لكن وثقتُ بِحِلمِهِ | وأن ليس يعفو غيره فله الحمد | |
| فلولم يكن شيء سوى الموت والبلى | ولم يك من ربّي وعيدٌ ولا وعد | |
| لكان لنا في الموت شغلٌ وفي البلى | عن اللهو لكن زال عن رأينا الرشد | |
| عسى غافر الزلّات يغفر زلّتي | فقد يغفر المولى اذا أذنب العبد | |
| أنا عبد سوءٍ خُنتُ مولاي عهده | كذلك عبدُ السوء ليس له عهد | |
| فكيف اذا أحرقت بالنار جثّتي | ونارك لا يقوى لها الحجرُ الصلدُ | |
| أنا الفرد عند الموت والفرد في البلى | وأُبعث فرداً فارحم الفرد يا فردُ | |
قال بهلول: فلمّا فرغ من كلامه وقعت مغشيّاً عليّ، وانصرف الصبيّ، فلمّا أفقت ونظرت إلى الصبيان فلم أره معهم، فقلت لهم: مَن يكون ذلك الغلام؟
قالوا: وما عرفته؟ قلت: لا، قالوا: ذاك من أولاد الحسين بن عليّ بن أبيطالب (رضي اللَّه عنهم) قال: فقلت: قد عجبت من أمره، وما تكون هذه الثمرة إلّا من تلك الشجرة.[١١٢١]
[١١٢١] المصادر:
وسيلة المآل ٤٢٦، وذكرها ابن حجر بتلخيص في الصواعق المحرقة ١٢٤، والسمهودي في جواهر العقدين ٣٥٥، والشبلنجي في نور الأبصار ١٩٤، وقادتنا للميلاني ٧: ١١٥-/ ١١٧، الحقائق من الصواعق ٢٢٦، إحقاق الحقّ ١٢: ٤٧٣، رشفة الصادي ١٩٦.