ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩١ - غيبة الحجة عليه السلام وانتظار الفرج عبادة
قال عليه السلام: ان اللَّه تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام وقدّر غيبته غيبة عيسى عليه السلام وقدّر ابطاءه تقدير ابطاء نوح عليه السلام، وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح-/ أعني الخضر عليه السلام-/ دليلًا على عمره-/ الى أن قال الصادق عليه السلام: وكذلك القائم عليه السلام تمتدّ أيام غيبته ليصرّح الحق عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يُخشى عليهم النفاق اذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والامن المنتشر في عهد القآئم.
قال المفضّل: فقلت: يابن رسول اللَّه إنّ النواصب تزعم أن هذه الآية[١٢٣٧] نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ عليه السلام.
فقال عليه السلام: لا يهدي اللَّه قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه اللَّه ورسوله متمكّناً بانتشار الأمن في الأمّة وذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشكّ من صدورها في عهدٍ واحدٍ من هؤلاء، وفي عهد عليّ عليه السلام مع ارتداد المسلمين، والفتن التي كانت تثور في أيّامهم، والحروب التي كانت تنشب بين الكفّار وبينهم؟
ثم تلا الصادق عليه السلام: «حتى اذا استيأس الرسل وظنّوا أنهم قد كُذِبوا جاءهم نصرنا»[١٢٣٨] وأما العبد الصالح الخضر عليه السلام فان اللَّه تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له ولا لكتابٍ ينزّله عليه، ولا لشريعةٍ ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعةٍ يفرضها له، بل ان اللَّه تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السلام في أيّام غيبته
[١٢٣٧] يوسف ١١٠.
[١٢٣٨] كمال الدين ٢: ٣٥٢/ ح ٥٠، عنه: بحار الانوار ٥١: ٢١٩/ ح ٩، ١٣: ٤٧/ ح ١٥، منتخب الاثر ٢٥٨/ ح ١٢، إثبات الهداة ٣: ٤٧٥/ ح ١٦٢، إلزام الناصب ١: ٢٨٤، الانوار المضيئة ١٧٩، مكيال المكارم ٢: ١٧٦/ ح ١٣٠١ ورواه الشيخ رحمه الله في الغيبة ١٠٤.